عبد الله بن علي الوزير

221

تاريخ اليمن ( تاريخ طبق الحلوى وصحاف المن والسلوى )

النواظر ، وأقصي عن حضرة الإمام ، بعد أن مازجت الخواطر منه أوهام ، فأثابه الإمام بما يليق ، ودل على قارعة الطريق ، فتوجه طريق صنعاء وقد ارتفع إلى الخواص بعض خبره ، وإنه أظهر فيما بعد أن الهند منتهى سفره . فلما وصل صنعاء وبها عساكر صفي الإسلام أحمد بن الحسن ، وهم في أبهة لها أساليب ، يرتجف لها فؤاد شبيب ، وقائدهم داهية في سربال ، وفارعة يقوم بها قيامة الأبطال . أسد دم الأسد الهزبر خضابه * موت فريص الموت منه يرعد فملأ به النواظر ، ولقي منه الهزبر الكاشر ، لكنه أخذ يقلل حاله في أعين الناس ، ويخبر عن كثرة شجعان بلاده ، وما هم عليه من الباس ، ويخبر أنه برز أمر السلطان قبل العام الماضي بالتجهيز على الفرنج ، وأن تعمل المذاكي ، وتلمع المواضي ، فرماهم على سبيل الفور . بسبعة لكوك ، فصادف سقوط الثلج الذي سدّ عليهم طرق السّلوك ، فاغتنم الفرصة الإفرنج . وقتلوا منهم خلقا عديدا . « هنالك ابتلي المؤمنون وزلزلوا زلزالا شديدا » بعد أن تراموا بالزبارط والمكاحل « 1 » ، ثم اجتلدوا بالرماح والمناصل ، وكانت الدائرة بالهزيمة على المسلمين [ 128 ] ، وريح النصر خافقة بها ألوية الكافرين ، ولم يعد غير نصفهم إلى إسطنبول ، فوعدهم ، السلطان بنيل السّول ، ثم كمل بهم عدة عشرة لكوك ، وربط فيالقهم وكراديسهم بالبواش والوزراء والملوك ، وأنفذهم كالنصال إلى نحور الفرتقال ، فأنسوهم ليلة الهرير ، وحصدوا من رقابهم الجم الغفير . ثم قال : ما هؤلاء الذين في حضرتكم إلا في عدّة أهل البلطات ، وهم الذين يحملون زبر الحديد ، تجاه الجيش لإصلاح الطرقات . فتلقى حديثه بعدم الجدال ، وحملت حماسته على كاهل الاحتمال ، ولما وصل إلى حضرة عز الإسلام محمد بن الحسن بن الإمام وأشرف على العرضة ، التي عقدت بقاع جبلة ، فرأى أساليب الأروام بتلك النوبة التي يحمحم لها الجواد الصافن ، ويحترك لها الفؤاد الساكن .

--> ( 1 ) الزبارط والمكاحل : من أنواع الأسلحة النارية ، وهي غير معروفة بدقة لدينا .